عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
360
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
إن قيل : من أين علم أن هذا من كلام يوسف ؟ قلت : لوضوح المعنى فيه ، وهو أسلوب غامض من أساليب الخطاب ؛ أن تحكي عن شخص كلاما ثم تصله بالحكاية عن آخر من غير فصل . ونظيره : قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ * يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ [ الأعراف : 109 - 110 ] هذا قول الملأ ، وقوله : فَما ذا تَأْمُرُونَ من قول فرعون . ومثله : مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : 52 ] هو من قول الكفار ، هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ من قول الملائكة . والمعنى : ذلك التثبت وردّي الرسول حين قال : أجب الملك ، ليعلم العزيز أني لم أخنه في زوجته . هذا قول ابن عباس في رواية أبي صالح عنه ومجاهد وقتادة والجمهور « 1 » . وقيل : المعنى : ذلك ليعلم اللّه أني لم أخنه بالمعصية . قاله مجاهد « 2 » . قال ابن الأنباري « 3 » : نسب العلم إلى اللّه في الظاهر ، وهو في المعنى للمخلوقين ، كقوله : حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ [ محمد : 31 ] . وقيل : ليعلم الملك أني لم أخنه في أزليخا . قال أبو سليمان الدمشقي : كانت بنت أخت الملك « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 12 / 238 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2157 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 549 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ عن أبي صالح . ومن طريق آخر عن مجاهد ، وعزاه لأبي عبيد وابن جرير وابن المنذر . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 240 ) . ( 3 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 240 ) . ( 4 ) زاد المسير ( 4 / 239 ) .